المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

137

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

الفساد ، وكانوا إلى تألف العامة أحوج ، وأكثر العامة في جميع الأعصار على رأي بني أمية في الجبر والتشبيه ؛ لأن دينهم قد كان طبق آفاق الأرض من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ، ومن بلاد السند إلى بلاد الروم ؛ فانغمس القوم في دينهم بالجبر والتشبيه وبغضة أهل هذا البيت المطهر ، فالأكثر على ذلك إلى الآن فاللّه المستعان . والنظر في إمضاء الأمور وتركها إلى الإمام فإن تقوى نظره على إمضاء الأحكام أمضاها ، وإن أداه نظره إلى ترك ذلك تركه ، حتى إذا كان مقاوما للعدو كف عن إقامة الحدود مخافة فتق لا يمكن إصلاحه ، فالنظر إليه في فعل ما يجوز فعله على وجه ، وترك ما يجوز تركه على وجه ، وللدين أصول يرجع إليها ، وإذا نظر بعض الناس من الأمة نظرا - وإن كان الناظر صالحا - لم يلزم الإمام فعله ولا نظره ، وإذا نظر الإمام نظرا له وجه في الدين ومذهب في النظر كان على الكل قبوله والرضى به والاعتماد عليه ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [ الأحزاب : 36 ] ، وهذا فيما تكره القلوب ، وتنفر عنه النفوس ؛ لأن الآية الشريفة قضت أن اختيار العباد كان واقعا على غير قضاء اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن اختياره خير من اختيار عباده ، ولولا علم اللّه سبحانه أن في شدة الوطأة على أعدائه بالقتل والسبي والصلب والسلب صلاحا في الدين وقوة للمسلمين ، لما قرت بذلك أحكامه ، وجرت أوامره ، وليس ما يخاف من تعد الفراعنة يمنع من إمضاء أحكام الأنبياء عليهم السلام ، ولو كان ذلك مانعا لما جرت الأحكام ، وقد ظهر من أهل التمييز والنظر أن سبينا « 1 » للكفرة قطع ظهور المجرمين ، وأعلى كلمة الدين ، وفرق شمل العادين وإن لم تمض الأحكام فمن يقوم بإمضائها ، ومن يقدر على إجرائها ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : سبانا .